زهره المدائن
05-19-2010, 02:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وقفات مع الخليفة نور الدين محمود
اتفق الفقهاء أربعة من الخلفاء الراشدين ، ثم اضافوا إليهم عمر بن عبد العزيز كخليفة خامس ، ثم مرت سنون كثيرةليختلفوا هل يعد نور الدين محمود هو الخليفة الراشد السادس أم لا ؟
الحق أن في سيرة هذا الرجل ما يدعو إلى التوقير والدراسة والبحث ، فلقد هب كما يهب المارد ليحرر المسجد الأقصى من دنس الحملات الصليبية... لكننا نقتطع من سيرة هذا الرجل بعض ما تذكره كتب التاريخ من مواقف للسلطان نور الدين محمود.
(1) لا تعاملنى إلا معاملة الخصوم
رأى يوماً رجلاً يحدث آخر ويومئ إليه فبعث الحاجب ليسأله ما شأنه ، فإذا هورجل معه رسول من جهة الحاكم ، وهو يزعم أن له على نور الدين حقاً يريد أن يحاكمه عند القاضي ، فلما رجع الحاجب إلى نور الدين وأعلمه بذلك أقبل مع خصمه ماشياً إلى القاضي وأرسل نور الدين إلى القاضي أن لا تعاملني إلامعاملة الخصوم . فحين وصلا وقف نور الدين مع خصمه بين يدي القاضي حتى انفصلت الخصومة والحكومة ولم يثبت للرجل على نور الدين حق ، بل ثبت الحق للسلطان على الرجل ، فلما تبين ذلك قال للسلطان : إنما جئت معه لئلا يتخلف أحد عن الحضور إلى الشرع إذا دعي إليه فإنما نحن معاشر الحكام أعلاناوأدنانا خدماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولشرعه . فنحن قائمون بين يديه طوع مراسيمه فما أمر به امتثلناه ، وما نهانا عنه اجتنبناه ، وأناأعلم أنه لا حق للرجل عندي ومع هذا أشهدكم أني قد ملكته ذلك الذي ادعى به ووهبته له.
(2) قولك هذا إساءة أدب على الله
وقالله يوماً قطبُ الدين النيسابوري : بالله يا مولانا السلطان ، لا تخاطربنفسك ، فإنك لو قتِلتَ قتِل جميع من معك وأخذت البلاد وفسد حال المسلمين. فقال له :« اسكتْ يا قطب الدين ، فإن قولك إساءة أدب على الله ومن هومحمود؟ من كان يحفظ الدين والبلاد قبلي غير الذي لا إله إلا هو؟ ومن هومحمود؟» فبكى من كان حاضراً.
(3) ويحك لا تغتب عندي أحداً
وكان يجمع الفقهاء عنده والمشايخ ويكرمهم ويعظمهم وكان يحب الصالحين. وقد نالبعض الأمراء مرة عنده من بعض الفقهاء ، فقال له نور الدين: « ويحك! إنْك أ ن ما تقول حقاً فله من الحسنات الكثيرة الماحية لذلك ما ليس عندك ممايكفر عنه سيئات ما ذكرت ، إن كنت صادقاً على أني والله لا أصدقك ، وإن عدت ذكرته أو أحداً غيره عندي بسوء لأوذينك ». فكفَّ عنه ولم يذكره بعد ذلك.
(4) إذا رضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا
كان نور الدين مهيباً وقوراً شديد الهيبة في قلوب الأمراء ، لايتجاسر أحد أن يجلس بين يديه إلا بإذنه ، ولم يكن أحد من الأمراء يجلس بلاإذن سوى الأمير نجم الدين أيوب ، وأما أسد الدين شيركوه ومجد الدين نائب حلب وغيرهما من الأكابر فكانوا يقفون بين يديه ، ومع هذا كان إذا دخل أحد من الفقهاء أو الفقراء قام له ومشى خطوات وأجلسه معه على سجادته في وقاروسكون ، وإذا أعطى أحدا منهم شيئاً مستكثراً يقول : « هؤلاء جند الله وبدعائهم ننصر على الأعداء ، ولهم في بيت المال حق أضعاف ما أعطيهم ، فإذارضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا ».
(5) والله لنحفظن الشريعة
كتب إليه الشيخ عمر بن الملا : « إن المفسدين قد كثروا ويحتاج إلى سياسة ،ومثل هذا لا يجيء إلا بقتل وصلب وضرب ، وإذا أخذ إنسان في البرية من يجيءيشهد له؟» فكتب إليه الملك نور الدين على ظهر كتابه: « إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة وهو أعلم بما يصلحهم ، ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا ، فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى ،فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته ، وهذا من الجرأةعلى الله وعلى ما شرعه والعقول المظلمة لا تهتدي . والله سبحانه يهديناوإياك إلى صراط مستقيم ». فلما وصل الكتاب إلى الشيخ عمر الملا جمع الناس بالموصل وقرأ عليهم الكتاب وجعل يقول انظروا إلى كتاب الزاهد إلى الملك وكتاب الملك إلى الزاهد.
(6) إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم
ويُروىأنه لما رأى أصحاب نور الدين كثرة خروجه للجهاد وإنفاقه عليه قال له بعضهم: « إن لك في بلادك إدرارات وصدقات كثيرة على الفقهاء والفقراء والقراء ،فلو استعنت بها في هذا الوقت لكان أصلح». فغضب من ذلك ، وقال : « والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك. فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم. كيف أقطع صلات قوم يقاتلون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطئ، وأصرفها على من لا يقاتل عني إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطئ، وهؤلاء لهم نصيب في بيت المال، كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم؟» وكانت بلاد الشام خالية من العلم وأهله، وفي زمانه صارت مقرًا للعلماء والفقهاء.
من أقواله-رحمه الله
« إني لأستحي من الله تعالى أن يراني مبتسماً والمسلمون محاصرون بالفرنج».
« والله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام».
« قد تعرضت للشهادة غير مرة فلم يتفق لي ذلك ولو كان فيّ خير ولي عند الله قيمة لرزقنيها والأعمال بالنية».
اللهم جازه عن الاسلام خيرا
وقفات مع الخليفة نور الدين محمود
اتفق الفقهاء أربعة من الخلفاء الراشدين ، ثم اضافوا إليهم عمر بن عبد العزيز كخليفة خامس ، ثم مرت سنون كثيرةليختلفوا هل يعد نور الدين محمود هو الخليفة الراشد السادس أم لا ؟
الحق أن في سيرة هذا الرجل ما يدعو إلى التوقير والدراسة والبحث ، فلقد هب كما يهب المارد ليحرر المسجد الأقصى من دنس الحملات الصليبية... لكننا نقتطع من سيرة هذا الرجل بعض ما تذكره كتب التاريخ من مواقف للسلطان نور الدين محمود.
(1) لا تعاملنى إلا معاملة الخصوم
رأى يوماً رجلاً يحدث آخر ويومئ إليه فبعث الحاجب ليسأله ما شأنه ، فإذا هورجل معه رسول من جهة الحاكم ، وهو يزعم أن له على نور الدين حقاً يريد أن يحاكمه عند القاضي ، فلما رجع الحاجب إلى نور الدين وأعلمه بذلك أقبل مع خصمه ماشياً إلى القاضي وأرسل نور الدين إلى القاضي أن لا تعاملني إلامعاملة الخصوم . فحين وصلا وقف نور الدين مع خصمه بين يدي القاضي حتى انفصلت الخصومة والحكومة ولم يثبت للرجل على نور الدين حق ، بل ثبت الحق للسلطان على الرجل ، فلما تبين ذلك قال للسلطان : إنما جئت معه لئلا يتخلف أحد عن الحضور إلى الشرع إذا دعي إليه فإنما نحن معاشر الحكام أعلاناوأدنانا خدماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولشرعه . فنحن قائمون بين يديه طوع مراسيمه فما أمر به امتثلناه ، وما نهانا عنه اجتنبناه ، وأناأعلم أنه لا حق للرجل عندي ومع هذا أشهدكم أني قد ملكته ذلك الذي ادعى به ووهبته له.
(2) قولك هذا إساءة أدب على الله
وقالله يوماً قطبُ الدين النيسابوري : بالله يا مولانا السلطان ، لا تخاطربنفسك ، فإنك لو قتِلتَ قتِل جميع من معك وأخذت البلاد وفسد حال المسلمين. فقال له :« اسكتْ يا قطب الدين ، فإن قولك إساءة أدب على الله ومن هومحمود؟ من كان يحفظ الدين والبلاد قبلي غير الذي لا إله إلا هو؟ ومن هومحمود؟» فبكى من كان حاضراً.
(3) ويحك لا تغتب عندي أحداً
وكان يجمع الفقهاء عنده والمشايخ ويكرمهم ويعظمهم وكان يحب الصالحين. وقد نالبعض الأمراء مرة عنده من بعض الفقهاء ، فقال له نور الدين: « ويحك! إنْك أ ن ما تقول حقاً فله من الحسنات الكثيرة الماحية لذلك ما ليس عندك ممايكفر عنه سيئات ما ذكرت ، إن كنت صادقاً على أني والله لا أصدقك ، وإن عدت ذكرته أو أحداً غيره عندي بسوء لأوذينك ». فكفَّ عنه ولم يذكره بعد ذلك.
(4) إذا رضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا
كان نور الدين مهيباً وقوراً شديد الهيبة في قلوب الأمراء ، لايتجاسر أحد أن يجلس بين يديه إلا بإذنه ، ولم يكن أحد من الأمراء يجلس بلاإذن سوى الأمير نجم الدين أيوب ، وأما أسد الدين شيركوه ومجد الدين نائب حلب وغيرهما من الأكابر فكانوا يقفون بين يديه ، ومع هذا كان إذا دخل أحد من الفقهاء أو الفقراء قام له ومشى خطوات وأجلسه معه على سجادته في وقاروسكون ، وإذا أعطى أحدا منهم شيئاً مستكثراً يقول : « هؤلاء جند الله وبدعائهم ننصر على الأعداء ، ولهم في بيت المال حق أضعاف ما أعطيهم ، فإذارضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا ».
(5) والله لنحفظن الشريعة
كتب إليه الشيخ عمر بن الملا : « إن المفسدين قد كثروا ويحتاج إلى سياسة ،ومثل هذا لا يجيء إلا بقتل وصلب وضرب ، وإذا أخذ إنسان في البرية من يجيءيشهد له؟» فكتب إليه الملك نور الدين على ظهر كتابه: « إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة وهو أعلم بما يصلحهم ، ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا ، فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى ،فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته ، وهذا من الجرأةعلى الله وعلى ما شرعه والعقول المظلمة لا تهتدي . والله سبحانه يهديناوإياك إلى صراط مستقيم ». فلما وصل الكتاب إلى الشيخ عمر الملا جمع الناس بالموصل وقرأ عليهم الكتاب وجعل يقول انظروا إلى كتاب الزاهد إلى الملك وكتاب الملك إلى الزاهد.
(6) إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم
ويُروىأنه لما رأى أصحاب نور الدين كثرة خروجه للجهاد وإنفاقه عليه قال له بعضهم: « إن لك في بلادك إدرارات وصدقات كثيرة على الفقهاء والفقراء والقراء ،فلو استعنت بها في هذا الوقت لكان أصلح». فغضب من ذلك ، وقال : « والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك. فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم. كيف أقطع صلات قوم يقاتلون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطئ، وأصرفها على من لا يقاتل عني إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطئ، وهؤلاء لهم نصيب في بيت المال، كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم؟» وكانت بلاد الشام خالية من العلم وأهله، وفي زمانه صارت مقرًا للعلماء والفقهاء.
من أقواله-رحمه الله
« إني لأستحي من الله تعالى أن يراني مبتسماً والمسلمون محاصرون بالفرنج».
« والله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام».
« قد تعرضت للشهادة غير مرة فلم يتفق لي ذلك ولو كان فيّ خير ولي عند الله قيمة لرزقنيها والأعمال بالنية».
اللهم جازه عن الاسلام خيرا