خالد الواعي
07-05-2009, 04:21 PM
خطر الطلاق
اعداد شوقى عبد الصادق
الحمد لله خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وله الحمد خلق فسوى وقدر فهدى، والصلاة والسلام على رسوله وخليله المجتبى، وبعد
فإن الزواج هو سنة من سنن الله في الخلق والتكوين، وهي عامة في الإنسان والنبات والحيوان، قال تعالى «سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ» يس ، وقال «وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» الذاريات ، وقال «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» النساء ، وقال «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا» الأعراف
وهذه الحياة الزوجية بين بني الإنسان يحرص شياطين الإنس والجن على هدمها، والإتيان على بنيانها من القواعد، كما قال تعالى «وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ» البقرة
يقول ابن كثير في تفسيرها أي فيتعلم الناس من هاروت وماروت من علم السحر ما يتصرفون به فيما يتصرفون فيه من الأفاعيل المذمومة، ما إنهم ليفرقون بين الزوجين مع ما بينهما من الخلطة والائتلاف، وهذا من صنيع الشياطين؛ لما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي «إن الشيطان ليضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، يجيء أحدهم فيقول ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس لا والله ما صنعت شيئًا ويجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال فيقربه ويدنيه ويلتزمه، ويقول نِعْم أنت» ابن كثير
فإن التفريق بين الزوجين مهما طال اجتماعهما، ومهما كان الأُنس والمودة بينهما، ومهما كان عَدَدُ وسِنُ أولادهما، هو أعظم فتنة يحرص عليها الشيطان ليفتن بها بني الإنسان وخصوصًا الإنسان المسلم، حيث إن الأسرة بالمعنى الحقيقي لا وجود لها إلا في المجتمع المسلم، والذي يحرص الشيطان وأعوانه على هدمه وتدميره من خلال تدمير الأسرة، وقد حقق الشيطان وحزبُه شيئًا من ذلك حتى خرجت الإحصائيات في أهرام يوم الاثنين الموافق المجتمع تقول إن عدد حالات الخُلع بلغ في سنتين أربعة آلاف وسبعمائة وسبع عشر حالة، ونُشر أيضًا بالأهرام في أن كل ست دقائق تقع حالة طلاق، هذا هو المنشور، فكيف المستور
فقد أصبح من المعلوم لكل ذي بصيرة أن هناك خطرًا يهدد الأسرة المسلمة وهو الطلاق، وبالتأمل في أسبابه وطرق علاجه تبين لنا بتوفيق الله سبحانه وتعالى أن هناك أسبابًا كلية رئيسية تنطوي تحتها أسباب أخرى فرعية، وهذه الأسباب الرئيسة هي
أولاً عدم معرفة كل من الزوجين طبيعة الآخر
وعلاجًا لهذه الأُمية في الفهم من جانب الرجل والمرأة نستعرض القرآن والسنة، فيكشف لنا القرآن الكريم عن طبيعة كل منهما، يقول تعالى «فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» آل عمران ، وقرأ ابن عامر وشعبة ويعقوب وضعتُ بضم التاء على أنها تاء المتكلم ويكون ذلك من تمام قول امرأة عمران وهي أنثى ويكون كلامها وليس الذكر كالأنثى، فهذه امرأة تقرر ما هو مغروس في الفطرة السليمة التي لم يصبها داء الحضارة الغربية أن الذكر ليس كالأنثى ولا الأنثى كالذكر، وقرأ الجمهور «وضعت» بتسكين التاء على أنه قول رب العالمين فيكون التقرير الإلهي «وليس الذكر كالأنثى»، فلو تنازل الرجل عن قوامته صار كالأنثى، ولا تستقيم الحياة بين مثلين، وإذا انسلخت المرأة من أنوثتها صارت كالرجل، ولا تستقيم الحياة بين مثلين، فالقوامة صفة ملازمة للرجل؛ لقوله تعالى «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ» النساء ، وهي تعني كما قال ابن كثير أنه رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت؛ لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام «لن يُفْلح قوم ولوا أمرهم امرأة» البخاري
والقوامة للرجل لقوله تعالى «وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا»
يقول ابن كثير أي والنساء اللاتي تخافون أن ينشزن على أزواجهن والنشوز هو الارتفاع، فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره المعرضة عنه، المبغضة له، فمتى ظهر منها أمارات النشوز فليعظها ويخوفها عقاب الله في عصيانه، فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال، وقال رسول الله «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها»
والهجر هو أن لا يجامعها ويضاجعها على فراشها، ويوليها ظهره؛ لقوله عليه السلام «فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع، وإذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران فلكم أن تضربوهن ضربًا غير مبرح» كما ثبت عن جابر عند مسلم «واتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» ابن كثير بتصرف
ولا يجوز للمرأة إذا حدث خلاف أن تهجر زوجها في الفراش لتأديبه أو تضر به ليطيع أمرها لمخالفة صريح الآية السابقة، ولقوله عليه السلام فيما رواه أبو هريرة «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح» البخاري
وليس معنى القوامة من الرجل هي التسلط والتكبر، ولكن مع التقويم والتعليم والتسديد والنصح تكون المساعدة والمعاونة، ويكون الزوج كما كان رسوله الكريم ، فقد بوب البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب كيف يكون الرجل في أهله؛ عن الأسود قال سألت عائشة ما كان النبي يصنع في أهله؟ قالت كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة
وقال ابن حجر في معرض شرحه للحديث وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه قلت لعائشة ما كان رسول الله يصنع في بيته ؟ قالت يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم وعنها بلفظ «ما كان إلا بشرًا من البشر، كان يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه»
وعلى المرأة أن تفهم نفسها وطبيعتها وتتواضع وتقرر ما قرره نبي الإسلام أن فيها عوجًا، وفيها نقصًا، وأن هذا الشيء مغروز في خلقتها وفطرتها وفي المادة التي خُلقت منها، فإنها خُلقت كما ذكر الرسول فيما أخرجه البخاري كتاب النكاح باب الوصاة بالنساء «واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خُلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا» البخاري
وقال ابن حجر عن ابن عباس إن حواء خُلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر وقال ويستفاد من هذا الحديث نكتة التشبيه وأنها عوجاء مثله لكون أصلها منه، وقوله «وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه» فيه إشارة إلى أنها خُلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن، ويحتمل أن ضرب ذلك مثلاً لأعلى المرأة؛ لأن أعلاها رأسها، وفيه لسانها وهو الذي يحصل منه الأذى
وقوله «فإن ذهبت تقيمه كسرته» والضمير للضلع، ويحتمل أن يكون للمرأة لما عند مسلم «وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها»
وقوله «واستوصوا بالنساء خيرًا» يؤخذ منه ألا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب، وإنما يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة، وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب، وفيه سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن
فتح الباري ، بتصرف
وللحديث بقية إن شاء الله تعالي
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
اعداد شوقى عبد الصادق
الحمد لله خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وله الحمد خلق فسوى وقدر فهدى، والصلاة والسلام على رسوله وخليله المجتبى، وبعد
فإن الزواج هو سنة من سنن الله في الخلق والتكوين، وهي عامة في الإنسان والنبات والحيوان، قال تعالى «سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ» يس ، وقال «وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» الذاريات ، وقال «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» النساء ، وقال «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا» الأعراف
وهذه الحياة الزوجية بين بني الإنسان يحرص شياطين الإنس والجن على هدمها، والإتيان على بنيانها من القواعد، كما قال تعالى «وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ» البقرة
يقول ابن كثير في تفسيرها أي فيتعلم الناس من هاروت وماروت من علم السحر ما يتصرفون به فيما يتصرفون فيه من الأفاعيل المذمومة، ما إنهم ليفرقون بين الزوجين مع ما بينهما من الخلطة والائتلاف، وهذا من صنيع الشياطين؛ لما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي «إن الشيطان ليضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، يجيء أحدهم فيقول ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس لا والله ما صنعت شيئًا ويجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال فيقربه ويدنيه ويلتزمه، ويقول نِعْم أنت» ابن كثير
فإن التفريق بين الزوجين مهما طال اجتماعهما، ومهما كان الأُنس والمودة بينهما، ومهما كان عَدَدُ وسِنُ أولادهما، هو أعظم فتنة يحرص عليها الشيطان ليفتن بها بني الإنسان وخصوصًا الإنسان المسلم، حيث إن الأسرة بالمعنى الحقيقي لا وجود لها إلا في المجتمع المسلم، والذي يحرص الشيطان وأعوانه على هدمه وتدميره من خلال تدمير الأسرة، وقد حقق الشيطان وحزبُه شيئًا من ذلك حتى خرجت الإحصائيات في أهرام يوم الاثنين الموافق المجتمع تقول إن عدد حالات الخُلع بلغ في سنتين أربعة آلاف وسبعمائة وسبع عشر حالة، ونُشر أيضًا بالأهرام في أن كل ست دقائق تقع حالة طلاق، هذا هو المنشور، فكيف المستور
فقد أصبح من المعلوم لكل ذي بصيرة أن هناك خطرًا يهدد الأسرة المسلمة وهو الطلاق، وبالتأمل في أسبابه وطرق علاجه تبين لنا بتوفيق الله سبحانه وتعالى أن هناك أسبابًا كلية رئيسية تنطوي تحتها أسباب أخرى فرعية، وهذه الأسباب الرئيسة هي
أولاً عدم معرفة كل من الزوجين طبيعة الآخر
وعلاجًا لهذه الأُمية في الفهم من جانب الرجل والمرأة نستعرض القرآن والسنة، فيكشف لنا القرآن الكريم عن طبيعة كل منهما، يقول تعالى «فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» آل عمران ، وقرأ ابن عامر وشعبة ويعقوب وضعتُ بضم التاء على أنها تاء المتكلم ويكون ذلك من تمام قول امرأة عمران وهي أنثى ويكون كلامها وليس الذكر كالأنثى، فهذه امرأة تقرر ما هو مغروس في الفطرة السليمة التي لم يصبها داء الحضارة الغربية أن الذكر ليس كالأنثى ولا الأنثى كالذكر، وقرأ الجمهور «وضعت» بتسكين التاء على أنه قول رب العالمين فيكون التقرير الإلهي «وليس الذكر كالأنثى»، فلو تنازل الرجل عن قوامته صار كالأنثى، ولا تستقيم الحياة بين مثلين، وإذا انسلخت المرأة من أنوثتها صارت كالرجل، ولا تستقيم الحياة بين مثلين، فالقوامة صفة ملازمة للرجل؛ لقوله تعالى «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ» النساء ، وهي تعني كما قال ابن كثير أنه رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت؛ لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم؛ لقوله عليه الصلاة والسلام «لن يُفْلح قوم ولوا أمرهم امرأة» البخاري
والقوامة للرجل لقوله تعالى «وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا»
يقول ابن كثير أي والنساء اللاتي تخافون أن ينشزن على أزواجهن والنشوز هو الارتفاع، فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره المعرضة عنه، المبغضة له، فمتى ظهر منها أمارات النشوز فليعظها ويخوفها عقاب الله في عصيانه، فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال، وقال رسول الله «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها»
والهجر هو أن لا يجامعها ويضاجعها على فراشها، ويوليها ظهره؛ لقوله عليه السلام «فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع، وإذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران فلكم أن تضربوهن ضربًا غير مبرح» كما ثبت عن جابر عند مسلم «واتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» ابن كثير بتصرف
ولا يجوز للمرأة إذا حدث خلاف أن تهجر زوجها في الفراش لتأديبه أو تضر به ليطيع أمرها لمخالفة صريح الآية السابقة، ولقوله عليه السلام فيما رواه أبو هريرة «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح» البخاري
وليس معنى القوامة من الرجل هي التسلط والتكبر، ولكن مع التقويم والتعليم والتسديد والنصح تكون المساعدة والمعاونة، ويكون الزوج كما كان رسوله الكريم ، فقد بوب البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب كيف يكون الرجل في أهله؛ عن الأسود قال سألت عائشة ما كان النبي يصنع في أهله؟ قالت كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة
وقال ابن حجر في معرض شرحه للحديث وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه قلت لعائشة ما كان رسول الله يصنع في بيته ؟ قالت يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم وعنها بلفظ «ما كان إلا بشرًا من البشر، كان يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه»
وعلى المرأة أن تفهم نفسها وطبيعتها وتتواضع وتقرر ما قرره نبي الإسلام أن فيها عوجًا، وفيها نقصًا، وأن هذا الشيء مغروز في خلقتها وفطرتها وفي المادة التي خُلقت منها، فإنها خُلقت كما ذكر الرسول فيما أخرجه البخاري كتاب النكاح باب الوصاة بالنساء «واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خُلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا» البخاري
وقال ابن حجر عن ابن عباس إن حواء خُلقت من ضلع آدم الأقصر الأيسر وقال ويستفاد من هذا الحديث نكتة التشبيه وأنها عوجاء مثله لكون أصلها منه، وقوله «وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه» فيه إشارة إلى أنها خُلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن، ويحتمل أن ضرب ذلك مثلاً لأعلى المرأة؛ لأن أعلاها رأسها، وفيه لسانها وهو الذي يحصل منه الأذى
وقوله «فإن ذهبت تقيمه كسرته» والضمير للضلع، ويحتمل أن يكون للمرأة لما عند مسلم «وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها»
وقوله «واستوصوا بالنساء خيرًا» يؤخذ منه ألا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب، وإنما يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة، وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس وتألف القلوب، وفيه سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن
فتح الباري ، بتصرف
وللحديث بقية إن شاء الله تعالي
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]