المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى


خالد الواعي
10-25-2009, 02:27 AM
أسباب العذاب
قال الله تعالى: }إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى{ [سورة طه آية 14-16] وقال تعالى في حق بعض الكفار }فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى{ [سورة القيامة آية 31-32] فأسباب العذاب منحصرة في هذين السببين وهما تكذيب القلب بخبر الله ورسوله وإعراض البدن عن طاعة الله ورسوله }فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{ [سورة النور آية 63].
اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والعزيمة على الرشد والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


تنبيه
كثير من الجهال اعتمدوا على مغفرة الله ورحمته وكرمه فضيعوا أمره ونهيه ونسوا أنه شديد العقاب وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين.
وأعظم الخلق غروراً من اغتر بالدنيا وعاجلها فآثرها على الآخرة ورضي بها بديلاً من الآخرة وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله.
وينبغي أن يعلم أن من رجاء شيئاً استلزم رجاؤه ثلاثة أمور:
أحدها: محبة ما يرجوه.
الثاني: خوفه من فواته.
الثالث: سعيه في تحصيله بحسب الإمكان.
وأما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك فهو من باب الأماني([1] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn1)).
فحسن الظن بالله إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة كما قال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ{ [سورة البقرة آية 218] فانظر كيف قدموا أما الرجاء الإيمان والهجرة والجهاد في سبيل الله. وقال تعالى: }إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ{ [سورة الأعراف آية 56] أي المحسنين في عبادة الله المحسنين إلى عباد الله ولم يقل إن رحمة الله قريب من العصاة والفسقة والملحدين وقال تعالى: }وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ{ [سورة الأعراف آية 156-157] فهؤلاء المؤمنون المتقون لله بطاعته وترك معصيته المتبعون لرسوله ـ محمد r ـ هم أهل رحمة الله. اللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين وأصلح لنا شأننا كله لا إله إلا أنت واغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم ـ وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



([1]) انظر الجواب الكافي لابن القيم ص 22-40.